الفيض الكاشاني
101
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
الزّكاة ، والصّيام ، والحجّ ، والغسل من الجنابة ؛ واجتناب ما نهى اللَّه عنه في كتابه من ترك الزّنا ، والسّرقة ، والاعتداء والظّلم ، وأكل مال اليتيم ، و [ أكل ] الرّبا ، [ وقذف المحسنات ] ، وما أشبه ذلك ممّا يطول [ شرحه و ] تفسيره ، وهو معروف عند الخاصّة والعامّة . وأمّا ما أبلغه خاصّاً فهو ما وكلنا إليه من قوله جلّثناؤه : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » . « 1 » وقوله جلّ ثناؤه : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » « 2 » فهذه خاصّ . ولا يجوز أن يكون مَن جعل اللَّه له الطّاعة على النّاس أن يدخل في مثل ما هم فيه من المعاصي ؛ وذلك لقول اللَّه جلّ ثناؤه : « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » . « 3 » [ علمنا أنّ الظّالمين ] ليسوا بأئمّة يعهد إليهم في العدل على النّاس وقد أبى اللَّه أن يجعلهم أئمّة ؛ وعلمنا أنّ قوله تبارك وتعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » « 4 » عهد [ من اللَّه تعالى ] عهده إليهم لم يعهد هذا العهد إلّا إلى أئمّة يحسنون أن يحكموا بالعدل ، ولا يجوز أن يأمر أن يحكم بالعدل مَن لا يعرف العدل ولا يحسنه ، وإنّما أمر أن يحكم بالعدل من يحسن أن يحكم بالعدل » . « 5 »
--> ( 1 ) - النّساء / 59 . ( 2 ) - النّحل / 43 . ( 3 ) - البقرة / 124 . ( 4 ) - النّساء / 58 . ( 5 ) - الإيضاح / 95 - 94 .